اسماعيل بن محمد القونوي
209
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 76 ] وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) قوله : ( يعني القتل يوم بدر ) قيل يدل على أن هذه الآيات مدنية أي السورة مكية واستثنى في الاتقان قوله : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ [ المؤمنون : 76 ] إلى مُبْلِسُونَ [ المؤمنون : 77 ] كما مر بيانه في أول السورة . قوله : ( فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ [ المؤمنون : 76 ] بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم ) فما استكانوا أي فما استكان بقية قريش ففي الضمير استخدام . قوله : ( واستكان استفعل من الكون لأن المفتقر انتقل من كون إلى كون ) من الكون أي بمعنى الصيرورة والانتقال لا بمعنى الثبوت وللإشارة إلى ما ذكرناه قال فإن المغفرة انتقل من كون أي من حال إلى حال فالمعنى فما انتقلوا من حال الطغيان والعمة إلى حال الخضوع والانقياد وسين استفعل للتحول كما في استحجر الطين فقوله بل أقاموا على عتوهم الخ إشارة إلى ترجيح كون استكان استفعل من الكون كما أشار إليه بتقديمه وفي الكشاف مثل استحال إذا انتقل من حال إلى حال والانتقال وإن كان مستفادا من المادة لا من السين كما في تحول وحال لكن المبالغة مستفادة من السين وأما القول بأنه لا يجوز كون سين استفعل للمبالغة لأن نفي الأبلغ لا يقتضي نفي أصله فضعيف أما أولا فلأن الكلام في استحال تصحيحا لكلام الزمخشري دون ما استكانوا وأما ثانيا فلأنه لو سلم عموم الكلام إليه فالمبالغة في النفي لا نفي المبالغة بأن يلاحظ النفي أولا ثم المبالغة ثانيا كما في قوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . قوله : ( أو افتعل من السكون أشبعت فتحته ) فالمعنى أيضا ما خضعوا له إذ المعنى طلب السكونة وهو الذل والخضوع اخره إذ الإشباع مخصوص بالشعر وأيضا إن الإشباع لم يعهد أن يكون في جميع تصاريف الكلمة واستكان كذلك في جميع تصاريفه فلا جرم أنه ضعيف . قوله : ( وليس من عادتهم التضرع ) هذا تفسير لقوله : وَما يَتَضَرَّعُونَ عطف على قوله بل أقاموا الخ مراده الإشارة إلى وجه اختيار المضارع هنا مع الماضي في الاستكان فأشار إلى أن اختيار المضارع هنا للاستمرار والمفيد التضرع في عموم الأوقات والتضرع في بعض الأوقات دون بعض كلا تضرع إذ المراد بالتضرع الانقياد لأمره وأمر رسوله مثلا فلا حاجة إلى اعتبار النفي مؤخرا حتى يدل على استمرار النفي دون نفي الاستمرار ولا ضير في اعتباره كذلك لكن المبالغة فيما ذكرناه وهو ملائم لما ذكره المص حيث نفى العادة ولم يثبت العادة في النفي . قوله : ( وهو استشهاد على ما قبله ) من قوله تعالى : وَلَوْ رَحِمْناهُمْ [ المؤمنون : 75 ] قوله : وهو استشهاد على ما قبله أي قوله عز من قائل : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا [ المؤمنون : 76 ] استشهاد على ما قبله من قوله : وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي